رقم الفتوى : 1060
تاريخ النشر : 21-05-2026
المشاهدات : 1
السؤال
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
 من فضلك بسأل عن شراء شقة بالتقسيط و حكم وجود شرط غرامة مالية عند التأخر في دفع القسط ، مع الأخذ في الإعتبار أن هذا الشرط يكتب لضمان السداد و الإلتزام وليس لدينا نية التأخير، وليس لدينا نقود تكفي لشراء كاش
الاجابة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
للأخت الكريمة صاحبة السؤال..
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
فأولًا: لا يجوز شرعًا اشتراط غرامة على التأخير في سداد الأقساط أو الإيجار أو سائر الديون؛ سواء كان ذلك في القرض، أو في الإجارة، أو في البيع بالتقسيط.
فلو أجر شخصٌ شقةً بمبلغٍ معين، فلا يجوز أن يُشترط على المستأجر زيادةٌ عند التأخير في السداد. وكذلك في البيع بالتقسيط: لا يجوز أن تُزاد مبالغ على الأقساط إذا تأخر المشتري في الدفع.
وذلك لأن هذه الزيادة المشروطة على الدَّين هي من ربا النسيئة المحرم بإجماع العلماء؛ إذ هي زيادة في المال مقابل التأخير.
وكذلك لا يجوز للمشتري أن يقبل هذا الشرط، حتى ولو كان يغلب على ظنه أنه سيلتزم بالسداد في موعده ولن يتأخر؛ لأن مجرد دخوله في العقد المتضمن لهذا الشرط يُعد إقرارًا والتزامًا بهذا الربا، وإن لم يقع فيه فعلًا.
ومثال ذلك: بطاقات الائتمان غير المغطاة، التي يُشترط فيها غرامة عند التأخير. فحتى لو كان الشخص عازمًا على السداد قبل انتهاء المهلة، فلا يجوز له الدخول في هذا العقد أصلًا إذا تضمَّن شرطًا ربويًا.
وقد جاء في قرار : "لا يجوز إصدار بطاقات الائتمان غير المغطاة، ولا التعامل بها إذا كانت مشروطة بزيادة أو فائدة ربوية عند التأخير، ولو كان طالب البطاقة عازمًا على السداد ضمن فترة السماح."
لكن إن وُجدت حاجة شديدة أو ضرورة عامة، بحيث لا يستطيع الإنسان الاستغناء عن هذه المعاملة، وكانت البدائل غير متاحة، فقد رخّص بعض أهل العلم في بعض الصور بقدر الحاجة، بشرط الحرص على السداد وعدم الوقوع في الغرامة فعلًا.
وقد نُقل عن الشيخ كلامٌ في بعض المسائل التي تعم بها البلوى في بعض البلاد، كالمعاملات المتعلقة بالخدمات الأساسية التي يصعب الاستغناء عنها.
وعليه: فإن كانت هذه الشقة من الضروريات أو الحاجات الملحّة التي لا تجدون عنها بديلًا مناسبًا، ولا تستطيعون شراءها نقدًا، فقد يُنظر في الأمر بقدر الحاجة.
أما إن كانت المسألة من باب التوسع أو الاستثمار أو توجد بدائل مباحة، فالأصل عدم جواز الدخول في عقد يشتمل على شرط الغرامة الربوية.
ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى.
والله أعلم.

logo