تاريخ النشر : 08-04-2026
المشاهدات : 6
السؤال
حكم ما يُسمى بالصلاة النارية
الاجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
فما يُسمى بـ "الصلاة النارية" يشتمل على مخالفات شرعية شديدة، ولذلك لا يجوز للمسلم أن يلتزمها أو يتعبد الله بها.
أولًا: ما فيها من الغلو في النبي ﷺ
فمن أخطر ما فيها أنها تشتمل على ألفاظ فيها غلو في النبي صلى الله عليه وسلم، بل وفي بعضها نسبة أمور إليه لا يقدر عليها إلا الله تعالى، وهذا من أعظم المحاذير.
فالله سبحانه أمر نبيه أن يقول:
{قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا}
وثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال لابنته فاطمة رضي الله عنها:
"يا فاطمة بنت محمد، لا أُغني عنكِ من الله شيئًا"
فإذا كان النبي ﷺ لا يملك لأقرب الناس إليه شيئًا من دون الله، فكيف تُنسب إليه أمور لا تكون إلا لله سبحانه وتعالى؟
ثانيًا: أنها مخالفة للصلاة المشروعة على النبي ﷺ
فالصحابة رضي الله عنهم سألوا النبي ﷺ:
"يا رسول الله، قد علمنا كيف نُسلِّم عليك، فكيف نُصلِّي عليك؟"
فعلّمهم النبي ﷺ الصلاة الإبراهيمية المعروفة، وهي الصلاة المشروعة التي نقولها في التشهد.
فترك الناس الصيغة المشروعة الثابتة، وذهابهم إلى صيغة محدثة مبتدعة، مع ما فيها من المخالفات، هو من الانحراف عن السنة.
ثالثًا: ما يلحق بها من البدع والهيئات المحدثة
ومن صور الانحراف في هذه الصلاة أيضًا أن بعض الناس يجعل لها:
عددًا معينًا
أو وقتًا مخصوصًا
أو سببًا مخصوصًا
أو طريقة خاصة
كأن تُقال عند الكرب أو المصائب أو لقضاء الحاجات، على وجهٍ لم يرد به الشرع.
وهذا من شأن البدع؛ فإنها لا تقف عند حد، بل تجرّ إلى غيرها، حتى تنتقل من مخالفة إلى ما هو أشد منها.
لماذا كان أمر البدعة خطيرًا؟
لأن البدعة شرها عظيم، بل هي من جهةٍ أخطر من كثير من المعاصي؛
فصاحب المعصية غالبًا يعلم أنه مخطئ، فيُرجى له أن يتوب.
أما صاحب البدعة، فإنه:
يظن أنه يتقرب إلى الله
ولذلك قد يتمسك بها، ويدعو إليها، وهي في الحقيقة:
مردودة عليه غير مقبولة
كما أن نشر البدع يؤدي إلى:
طمس السنة
وإحياء الباطل
وإفساد الدين شيئًا فشيئًا
الواجب على المسلم
فالواجب على المسلم أن:
يحذر من هذه الصلاة وأمثالها
وأن يلتزم الصيغ الثابتة المشروعة في الصلاة على النبي ﷺ
وأن لا يتعبد لله إلا بما ثبت عن رسول الله ﷺ
فخير الهدي:
هدي محمد ﷺ
وكل ما خالف سنته، أو زيد فيه، أو خصّص بغير دليل، فهو مردود.
أما من كان يفعل ذلك عن جهل، فيُعلَّم ويُبيَّن له الحق برفق،
وهذا من واجب أهل العلم وطلبته.
الخلاصة
ما يُسمى بـ الصلاة النارية:
ليست من الصيغ المشروعة
وتشتمل على غلو ومحاذير شرعية
وقد يصل بعضها إلى ألفاظ شركية أو قريبة منها
ويرتبط بها تخصيصات وبدع لا أصل لها
ولذلك:
يجب تركها والتحذير منها
والاقتصار على الصلاة الإبراهيمية الثابتة وما صح عن النبي ﷺ.

logo