تاريخ النشر : 08-04-2026
المشاهدات : 6
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته 
حياكم الله معلمتي 
في استفسار من صديقة لي 
هي على وشك الإنفصال من زوجها فقد استحالة معيشتها وليس عندها مورد لدفع الإيجار أو المعيشة سوي معاش والدها وشقه ميراث لها ،تفكر في بيع الشقة ولكن تسأل هل هناك بنك إسلامي تأمن ع نفسها لا يتعامل بالمعاملات الربوية وتضع فيه المبلغ بعد بيع الشقة حتي تعان ع دفع الإيجار ومستلزمات معيشتها
وجزاكم الله خيرا
الاجابة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
فليس كل بنك يطلق على نفسه أنه بنك إسلامي يكون كذلك في الحقيقة، بل لا بد أن تكون أعماله ومعاملاته منضبطة بأحكام الشريعة.
أولًا: لا بد أن يكون أصل نشاط البنك مباحًا
فلا يجوز أن يكون عمله قائمًا على الإقراض بالفائدة أو على معاملات محرمة، بل لا بد أن تكون أعماله من قبيل التجارة والاستثمار والبيع والشراء المباح.
ثانيًا: لا يجوز أن يضمن ربحًا ثابتًا على رأس المال
فلا يصح أن يقول البنك للمودِع:
لك 5% من المال الذي أودعته
أو 10% من رأس المال
لأن هذا في حقيقته ربح مضمون على المال، وهذا لا يجوز شرعًا، بل هو من الربا.
وإنما الجائز
أن يكون الربح:
نسبة مشاعة من الربح نفسه
مثل أن يقول:
لك 5% من الربح
أو 10% من الربح
أو ربع الربح
فهنا الربح قد يزيد وقد ينقص، وقد يوجد ربح، وقد لا يوجد، وقد تحصل خسارة، وهذا هو الموافق لطبيعة التجارة الشرعية.
أما أن يكون الربح مبلغًا أو نسبة ثابتة من رأس المال، فهذا محرم بإجماع أهل العلم.
ثالثًا: لا بد من وجود هيئة شرعية ورقابة حقيقية
ومن الشروط المهمة أيضًا أن يكون للبنك:
هيئة فتوى شرعية
من أهل العلم الموثوقين
وهيئة رقابة تتابع أعمال البنك
وتكون قرارات الهيئة الشرعية ملزمة للبنك
حتى لا تكون "الإسلامية" مجرد اسم لا حقيقة له.
رابعًا: ما كان معروفًا عن بنك فيصل
بحسب ما كان معلومًا من قبل، فإن بنك فيصل كان له لجنة شرعية معتبرة منذ سنوات طويلة، وكان من أعضائها:
الشيخ نصر فريد واصل
الدكتور علي السالوس
وهما من أهل العلم المعروفين، وكان الظاهر أن هناك متابعة شرعية جيدة لأعمال البنك.
وقد أُثيرت على بنك فيصل، وعلى غيره من البنوك، بعض الشبهات، لكن بعض أهل العلم – ومنهم من كان مطلعًا على واقع البنك – ردّ على عدد منها.
وفي المقابل، وُجد أيضًا أن بعض البنوك التي تُسمّى إسلامية قد وقعت فعلًا في مخالفات شرعية كبيرة، بل إن بعضها صار في الحقيقة أقرب إلى البنوك الربوية.
خامسًا: من أبرز المخالفات الشرعية
من أشهر الإشكالات التي قد تقع في بعض المعاملات البنكية:
غرامة التأخير عند التأخر في سداد الأقساط
فإذا اشترى العميل سيارة أو شقة أو غير ذلك، ثم تأخر في السداد، ففُرضت عليه غرامة تأخير، فهذا في الأصل:
ربا محرم
ولا يصح شرعًا تبريره، حتى لو أفتى بعض الناس بخلاف ذلك.
وقد كان يُقال: إن مثل هذه المخالفة وُجدت في بعض الصور، لكنها لم تكن – فيما عُلم حينها – الأصل الغالب في أعمال البنك.
سادسًا: ماذا يفعل من اضطر لوضع ماله في البنك؟
إذا كان أصل عمل البنك قريبًا من الانضباط الشرعي،
وكانت المخالفات الموجودة فيه قليلة وليست هي الأصل،
وكان الإنسان مضطرًا إلى وضع ماله فيه،
فقد ذكر بعض أهل العلم أنه:
لا حرج في ذلك عند الحاجة، مع إخراج شيء يسير من الربح احتياطًا
أي: يخرج الإنسان جزءًا يسيرًا من الأرباح بنية التخلص من الشبهة، لا لأن المال كله حرام، ولكن احتياطًا للدين.
سابعًا: اختلاف الأرباح بين الأوعية الادخارية
إذا كان البنك يعمل بطريقة استثمارية صحيحة، فلا حرج أن تختلف الأرباح بحسب مدة بقاء المال أو نوع الوعاء الاستثماري.
فمثلًا:
الاستثمار الحر الذي يمكن سحب المال منه في أي وقت، قد يكون ربحه أقل
أما الشهادات أو الأوعية طويلة الأجل، فقد يكون ربحها أعلى
وهذا لا إشكال فيه من حيث الأصل، لأن البنك يتمكن من تشغيل المال مدة أطول، بشرط أن يكون ذلك كله ضمن استثمار حقيقي مشروع، لا فائدة مضمونة على المال.
ثامنًا: الخلاصة العملية
فإن كان البنك:
أصل معاملاته مشروع
ولا يضمن ربحًا ثابتًا على رأس المال
وإنما الربح فيه نسبة من الربح الفعلي
وله هيئة شرعية موثوقة
وتوجد رقابة حقيقية على معاملاته
فهذا أقرب إلى الجواز.
أما إذا كان:
يعطي نسبة ثابتة مضمونة
أو يغلب على معاملاته المخالفات الشرعية
أو كانت "الإسلامية" فيه مجرد اسم وشعار
فهذا لا يجوز التعامل معه.
النصيحة بخصوص بنك فيصل
فإن أردتِ وضع مالك في بنك فيصل، فالأفضل أن:
تسألي عن الهيئة الشرعية الموجودة الآن
وتتحققي من طبيعة الأرباح
هل هي نسبة من الربح الحقيقي؟
أم نسبة ثابتة على رأس المال؟
وتسألي عن مسألة غرامات التأخير
وهل ما زالت موجودة أم لا
فإن كان البنك لا يزال منضبطًا كما كان يُظن سابقًا، وكنتِ مضطرة إلى وضع مالك فيه،
فلا حرج – إن شاء الله – في ذلك، مع إخراج شيء يسير من الربح احتياطًا.
أما إذا تبين أن المخالفات فيه كثيرة أو ظاهرة،
فلا يُنصح بوضع المال فيه، ولا في غيره من البنوك المشابهة.

logo