السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، وبعد:
1. معنى التورق
التورق مأخوذ من "الفضة".
هو أن يشتري الشخص سلعة لا يريدها أصلاً بهدف الحصول على المال.
أي: يشتري سلعة ثم يبيعها نقدًا لشخص آخر للحصول على المال.
سُميت بذلك لأنه يشتري السلعة ليس للاستفادة بها، وإنما للحصول على الدراهم.
2. اختلاف العلماء في حكم التورق
التحريم:
رواية الإمام أحمد، ونص عليها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
السبب: التورق غالبًا يؤدي إلى الربا.
الإباحة بشروط:
جمهور العلماء أباحوه بشروط صحيحة، ومنهم علماء الموسوعة الفقهية، وابن عثيمين، وابن باز، وعلماء اللجنة الدائمة للفتوى.
الجواز في حالة الحاجة والاضطرار، وفقًا للشروط الصحيحة للبيع.
3. شروط التورق المباح
الحاجة الماسة: الشخص محتاج ولم يجد قرضًا حسنًا.
العقد لا يشمل صورة الربا:
لا يجوز أن يكون البيع بطريقة تشبه الربا (مثلاً شراء سلعة بعشرة وبيعها بأحد عشر بدون سبب مشروع).
القبض الفعلي للسلعة:
قبض حقيقي: استلام السلعة ونقلها فعليًا من مكانها.
قبض حكمي: نقل الملكية رسميًا باسم المشتري واستلام الأوراق أو المفاتيح، حتى لو لم تُنقل السلعة ماديًا.
عدم إعادة البيع للبائع الأصلي مباشرة:
البيع لنفس الشخص الذي باع السلعة أول مرة يُسمّى "العينة" وهو محرّم.
4. دليل الشرع
قال النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضي الله عنه:
"إذا بعت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه".
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع السلع قبل قبضها من التجار.
5. حكم الحالة الموصوفة
في الحالة التي وصفت:
المتقدم يطلب مبلغ المال دون أن يحدد سلعة معينة.
لا يتم قبض السلعة فعليًا أو رسميًا، ولا يحدث نقل حقيقي أو حكم.
النتيجة: هذا العمل محرم شرعًا، لأنه يدخل في الربا أو العينة، وهو مخالف للشروط الشرعية للتورق.
6. التوصية الشرعية
التعاون على التورق في هذه الصورة يعتبر تعاونًا على الإثم والعدوان، وليس على البر والتقوى.
إذا كانت هناك ضرورة حقيقية، يجوز التورق بشروطه الشرعية، ولكن في الحالة الموصوفة لا يوجد أي شرط صحيح متحقق، لذلك العمل محرّم.
يُنصح بالبحث عن عمل آخر حلال ومباح، والاعتماد على الله في الرزق الحلال الطيب.
نسأل الله عز وجل أن يعينك، ويرزقك من حيث لا تحتسب رزقًا حلالًا طيبًا، وييسر لك الأمور، ويرزقك العمل الذي يكون حلالًا طيبًا بفضله ورحمته.