تاريخ النشر : 30-03-2026
المشاهدات : 3
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شخص داخل شركة مع مجموعة أشخاص في تجارة معينة

هذا الشخص ليس له علاقة بالإدارة مطلقا هو فقط مشارك بالمال .

الأشخاص الآخرين مشاركين بالمال والإدارة.
كانوا ينوون ع أساس يبدأوا خطوة خطوة ثم اخذوا قرض دون علم الشخص المشارك معهم، الآن هو معترض لأن القرض ربوي
ما نصيحتكم لهذا الشخص يسحب ماله أم يكمل على اعتبار إنه ليس له علاقة بالقرض ولا الإدارة؟؟

شاكر مقدماً
الاجابة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
فقد فهمنا من السؤال أنكم مجموعة من الشركاء في مشروع أو تجارة، وأن بعضكم يشترك بالمال فقط – ومنهم صاحب السؤال – وبعض الشركاء يشتركون بالمال والإدارة معًا.
كما فهمنا من السؤال أيضًا أن بعض الشركاء الآخرين قد أخذوا قرضًا ربويًا من غير علم صاحب السؤال.
وسؤالك هو:
هل يجوز أن تكمل معهم في هذا المشروع أم لا؟
أولًا: أصل المسألة فيه خلاف بين أهل العلم
هذه المسألة مختلف فيها بين أهل العلم:
فمنهم من قال: لا يجوز البقاء معهم؛ لأن المال الذي دخل في التجارة قد اختلط فيه الحلال والحرام، والحرام هنا بسبب الربا.
وبعض أهل العلم شدَّد في ذلك، ومنهم من نُقل عنه هذا الاتجاه، كـ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في بعض كلامه على مثل هذه الصور.
لكن لا بد هنا من التفريق بين أمرين مهمين جدًا.
ثانيًا: إذا كنت لم تعلم ولم تشارك في القرض الربوي
إذا كنت لم تكن تعلم أصلًا بهذا القرض الربوي، ولم تشارك فيه، وإنما علمت به بعد وقوعه،
فإن الحكم يختلف.
والراجح في هذه الصورة
أنه يجوز لك أن تستمر معهم، بشرط أن يكون أصل النشاط التجاري نفسه نشاطًا مباحًا.
يعني:
التجارة في سلع أو خدمات حلال،
وليست تجارة محرمة في ذاتها.
ثالثًا: لماذا قيل بالجواز هنا؟
لأن الراجح عند الحنفية، وعند الحنابلة، وقول عند الشافعية: أن المال المقترض – حتى لو كان عن طريق الربا – يدخل في ملك المقترض.
ومعنى هذا
أن الشخص إذا اقترض مالًا ربويًا، فإن الإثم يتعلق بذمته هو، لا أن عين المال نفسه تبقى محرمة في ذاتها بحيث لا يجوز الانتفاع بها مطلقًا.
بمعنى أوضح:
لو أن الشريك اقترض – مثلًا – مائة ألف عن طريق قرض ربوي، ثم أدخل هذه المائة ألف في التجارة،
فإن الإثم في أصل القرض الربوي يقع عليه هو، أما المال الذي دخل في الشركة، فقد صار في ملكه وتصرفه.
إذًا المحرم هنا
ليس عين المال نفسه، وإنما العقد الربوي الذي تحمله هو في ذمته.
ولذلك قال بعض أهل العلم: إن اسم الربا وإثمه متعلق بالمقترض نفسه، وليس بكل من شاركه بعد ذلك في تجارة مباحة، ما دام لم يرضَ بالربا ولم يشارك فيه ولم يعن عليه.
رابعًا: هل يجوز لك أن تكمل معهم؟
نعم، يجوز لك أن تكمل معهم
إذا توفرت الشروط التالية:
1) أن تكون التجارة نفسها حلالًا
أي أن يكون المشروع أو النشاط:
مباحًا شرعًا،
وليس فيه بيع محرم أو معاملة محرمة في أصل النشاط.
2) أنك لم تشارك في القرض الربوي
أي:
لم توقّع عليه،
ولم توافق عليه،
ولم تكن تعلم به عند وقوعه.
3) أن تنصحهم وتُنكر عليهم
وهذه نقطة مهمة جدًا.
خامسًا: يجب عليك نصحهم وعدم السكوت
لا يصح أن تقول:
"أنا لم أفعل شيئًا، ولم أقترض، ولا دخل لي في الأمر، فلا أنصحهم."
هذا ليس صحيحًا.
بل يجب عليك:
نصحهم،
وتذكيرهم،
وتحذيرهم من الربا،
وبيان أن هذا من الكبائر العظيمة، بل من الموبقات.
ويجب أن تُبيِّن لهم: أن عليهم:
التوبة إلى الله عز وجل،
والاستغفار،
والعزم على ألا يعودوا إلى مثل هذا القرض الربوي مرة أخرى.
لأن البركة في التجارة لا تنزل مع الإصرار على المعصية.
سادسًا: ما الأفضل والأحوط لك؟
مع أن الجواز موجود في هذه الصورة، إلا أن الأفضل والأحوط لك يتوقف على حال هؤلاء الشركاء.
فإن وجدت منهم:
ندمًا،
وخوفًا من الله،
وتوبة صادقة،
وعزمًا على عدم العودة إلى الربا،
فلا حرج – إن شاء الله – أن تكمل معهم.
أما إذا كان حالهم أنهم:
كلما أرادوا توسيع التجارة،
أو تكبير المشروع،
أو إدخال رأس مال جديد،
قالوا:
"نقترض قرضًا ربويًا!"
فهذا منهج خطير جدًا.
وهنا نقول:
الأولى لك، والأحرى، والأبرأ لدينك
أن تخرج من هذه الشراكة، وأن تبحث عن شركاء آخرين يكون عندهم:
ديانة،
وتقوى،
وورع،
وحرص على الحلال،
حتى يبارك الله عز وجل في تجارتكم.

logo