تاريخ النشر : 29-03-2026
المشاهدات : 18
السؤال
من فضلك لو زوج بنت فى كل مشاجرة بينه وبين ابنتي يضربها ضرب شديد
فهل لو دعوت عليه حرام عليّ؟؟
وجزاكم الله خير
الاجابة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
للأخت الكريمة صاحبة السؤال:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
أولًا
ليس كل ما يقع بين الزوجة وزوجها من مشادة أو خلاف يُبرَّر به الضرب الشديد.
ولذلك فنحن نبدأ أولًا بنصيحة الزوجة:
ينبغي لكل زوجة أن تتقي الله في زوجها، وأن تؤدي إليه حقه، وأن تتعامل معه بالحسنى، وأن تحسن إليه، وألا تسيء إليه بشجار أو خصام أو ألفاظ سيئة أو نحو ذلك.
كما ينبغي لها أن تتحمل بعض ما قد يصدر منه من إساءة أو تقصير في بعض الأمور التي لا تصل إلى الكبائر أو الظلم الشديد.
وقد ثبت في الحديث أن النبي ﷺ قال:
"لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، لعظم حقه عليها."
وكذلك جاء في الحديث الصحيح:
"لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه."
فواجب على الزوجة أن تتقي الله في زوجها، وأن تحسن عشرته، وألا ترفع صوتها عليه، وألا تتلفظ بألفاظ غير لائقة، لأن بعض النساء للأسف قد يرفعن أصواتهن جدًا عند المشاجرة، وقد تخرج منهن ألفاظ جارحة لا تليق.
وهذا قد يكون سببًا في أن يتمادى الزوج، وقد يسيء هو أيضًا، وربما يصل الأمر إلى الضرب.
فهذا إذًا نصح للزوجة من أجل دوام العشرة الطيبة بين الزوجين.
ثانيًا: نصيحة للزوج
يجب على كل زوج أن يتقي الله في زوجته.
فإن الله تعالى يقول:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
وكذلك قال النبي ﷺ في حجة الوداع كما في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:
"اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله..."
ثم قال ﷺ:
"ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح"
أي: ضربًا خفيفًا غير شديد، لا يؤذي المرأة أذى بالغًا، ولا يكون مؤلمًا إيلامًا شديدًا، ويُتجنب فيه الوجه.
ثم قال ﷺ:
"ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف."
وهذا كله يدل على أن الأصل في العلاقة الزوجية هو الإحسان، والمعاشرة بالمعروف، والرحمة، والرفق.
أما إذا كان الزوج يضرب ضربًا شديدًا
فإذا كانت الزوجة تتشاجر معه في أمور عادية، أو تقع بينهما خلافات، دون أن يكون هناك ما يبرر هذا الأذى، ثم يقوم هو بضربها ضربًا مبرحًا شديدًا، فهذا لا يجوز أبدًا.
فالضرب المحرم هو:
الضرب الشديد،أو الضرب الذي قد يؤدي إلى تلف عضو،أو إضعاف عضو،أو إلى أذى بدني كبير.
كما لا يجوز له أن يُقَبِّحها أو يسبها بألفاظ مهينة.
وقد جاء في الحديث الصحيح:
"ولا تُقَبِّح، ولا تهجر إلا في البيت."
ومعنى "لا تُقَبِّح" أي: لا تقل لها مثلًا:
"قبحكِ الله"
أو ما شابه من الكلام المهين.
فإذا كان هذا منهيًا عنه في مجرد الكلام،
فكيف بما هو أشد من ذلك، مثل الضرب والإهانة؟
الضرب المشروع له شروط
الشرع لم يُبح الضرب إطلاقًا، وإنما إن وُجد، فهو في حالة مخصوصة جدًا، وبشروط شديدة، منها:
أن تكون الزوجة قد نشزت فعلًا،
وأن يكون الزوج قد نصحها أولًا،
ثم هجرها في المضجع،
ثم لم ترتدع بعد ذلك.
فحينئذ فقط
يكون له عند بعض أهل العلم أن يضرب ضربًا غير مبرح،أي ضربًا خفيفًا جدًا،
لا يجرح، ولا يكسر، ولا يؤذي، ولا يُهين،
ولا يكون على الوجه.
أما ما يفعله بعض الناس من الضرب الوحشي أو الانتقامي، فهذا منكر ومحرم.
هل يجوز لأم الزوجة أن تدعو على الزوج إذا ظلم ابنتها؟
نعم، يجوز لها أن تدعو عليه إذا ظلم ابنتها.
لأن ظلم الإنسان لغيره يجعله عرضة لدعوة المظلوم.
وقد قال النبي ﷺ لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن:
"واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب."وهذا حديث صحيح.
فدعوة المظلوم مستجابة،
سواء كان المظلوم مسلمًا أو غير مسلم.
لكن هنا أمر مهم جدًا
الدعاء لا يجوز أن يكون فيه تعدٍّ
يعني: إذا كان الرجل قد ضرب ابنتك ضربًا شديدًا،
فلك أن تدعي عليه بقدر مظلمته.
لكن لا يجوز أن تتعدي في الدعاء.
فلا يصح أن تقولي مثلًا:"ربنا ياخذه"
أو "ربنا يبتليه بمصيبة ما يقومش منها"
لماذا؟
لأن هذا قد يكون أشد من مظلمته،
فيكون تعديًا في الدعاء.
فالواجب أن يكون الدعاء بقدر الظلم، لا أكثر.
والأفضل من الدعاء عليه…
مع أن الدعاء عليه جائز في حدود المظلمة،
لكن الأفضل والأصلح — في كثير من الحالات — أن تدعي له بالهداية.
فتقولين مثلًا:
اللهم اهده، اللهم أصلح حاله
وهذا أفضل لماذا؟
لأن في هدايته صلاحًا لابنتك
وصلاحًا لبيتها
وصلاحًا لأولادها إن كان عندها أولاد
فهذا أنفع وأولى من مجرد الدعاء عليه، إذا كان يُرجى منه الإصلاح.
الخلاصة
1) الزوجة
ينبغي لها أن:
تتقي الله في زوجها
وتحسن عشرته
وألا ترفع صوتها عليه
وألا تتلفظ بألفاظ جارحة
2) الزوج
يجب عليه أن:
يتقي الله في زوجته
ويعاشرها بالمعروف
ولا يضربها ضربًا مبرحًا
ولا يهينها أو يسبها أو يقبحها
3) إذا ظلم الزوج زوجته
فإن:
الضرب الشديد محرم
ولأهلها — ومنهم أمها — أن يدعوا عليه
لكن بلا تعدٍّ
والأفضل إن أمكن: الدعاء له بالهداية والإصلاح
هداه الله، وهدانا جميعًا سواء السبيل.

logo