تاريخ النشر : 14-01-2026
المشاهدات : 28
السؤال
هل يجوز الدعاء بأن أنسى الذنب أنا ومن معي كأنه لم يحدث؟؟
الاجابة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخت الكريمة صاحبة السؤال؛ جواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه أما بعد؛
الأصل أن يتذكر الإنسان دائما ذنبه وتقصيره وغفلته وما قصر فيه في حق الله عز وجل وما ارتكبه من جرم أو جرائم في حق نفسه ظلما لها فيحدث لكل ذلك توبة.
والتوبة الرسول صلى الله عليه وسلم قال" كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون". فكل بني آدم (باستثناء الأنبياء والمرسلين لأنهم معصومون) أصحاب ذنوب وخطايا ولكن خير الخطائين التوابون. وأيضا صح في الحديث الصحيح الذي حسنه الألباني وغيره "التائب من الذنب كمن لا ذنب له". فأنت وأنا وكلنا نذكر ذنوبنا إلى الله عز وجل ونسأله المغفرة والرحمة ولا نعود إلى الذنب ونعزم على ألا نعود ونندم فهذا شيء من الخير عظيم.
أما إن كان مقصدك الفعل نفسه تريدين أن تنسيه، يعني فعلت فعلا يغضب الله عز وجل وأنت تتألمين إذا تذكرت الفعل ولكن دائما نذكر أننا أصحاب ذنوب وأصحاب خطايا فنستغفر الله عز وجل ونتوب إليك ونؤوب إلى الله عز وجل ونرجع إليه ونسأله المغفرة من كل ذنوبنا ما نذكره وما لا نذكره وما أعلناه وما أسررناه فهذا أمر عظيم.
وإن كنتي تقصدي الفعل نفسه تريدين نسيانه فلا بأس ولكن أنا وأنتي وغيرنا كلنا مذنبون وكلنا خطاؤون، فيجب علينا دائما إحداث التوبة دائما نتوب إلى الله، دائما نندم على ما قدمنا من عمل لا يرضي الله عز وجل حتى وإن نسيناه هذا لا بأس.
واذكر نفسي وإياكم أن الله عز وجل إذا صحت توبة العبد فإنه ينسي إخوانه من حوله ما كان سبق منه قبل ذلك. لأن العبد إذا تاب وأناب إلى الله عز وجل وصلحت سريرته وصلحت علانيته فإن ما كان منه قبل ذلك لا يقع موقعا من الناس وهذا من فضل الله عز وجل، لأنه إن فعل ذلك الله عز وجل يحب عبده التائب ويفرح بتوبة عبده سبحانه وتعالى. فإذا أحب عبده لأنه تاب وأناب إلى الله عز وجل وترك الذنب وندم على ما فعل وعزم بصدق على ألا يعود إلى ذلك أو إلى غيره من الذنوب فإن الله عز وجل يحب ذلك ويحب عبده التائب. فاذا أحب عبده نادى في السماء أن يا جبريل إني أحب فلان فاحبه، فينادي جبريل في أهل السماء، يا أهل السماء إن الله يحب فلان فاحبوه، فيحبونه أي الملائكة، ثم يوضع القبول في الأرض.
فحتى إن كانت قبل ذلك صدر منها أشياء فإن الناس لا تنظر لذلك بل تنظر إلى حاله الذي ثبته الله عليه من الخير ومن الإيمان.

logo